الشهيد الثاني

116

حقائق الإيمان

هي في الحكم فقط ، بمعنى أنا قد نحكم على شخص في ظاهر الشرع بكونه مسلما لا قراره بالشهادتين ، ولا نحكم عليه بالإيمان حتى نعلم من حاله التصديق . وما نقلناه من المذهبين الأولين يقتضي وقوع النزاع في الحقيقة والحكم . أما أهل المذهب الأول ، وهم القائلون باتحاد هما مطلقا صدقا ومفهوما أو صدقا فقط ، فإنهم صرحوا باتحاد هما في الحكم أيضا ، حيث قالوا : لا يصح في الشرع أن يحكم على أحد بأنه مؤمن وليس بمسلم ، أو مسلم وليس بمؤمن ولا نعني بوحدتهما سوى هذا . وأما أهل المذهب الثاني وهم القائلون بالتغاير ، فإنهم صرحوا بتغايرهما صدقا ومفهوما وحكما ، حيث قالوا : إن حقيقة الإسلام هي الانقياد والإذغان بإظهار الشهادتين ، سواء اعترف مع ذلك بباقي المعارف أم لا ، فيكون أعم مفهوما من الإيمان . فتبين مما حررناه أن المذاهب في بيان حقيقة الإسلام ثلاثة ( 1 ) . احتج أهل المذهب الأول بقوله تعالى " فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين " ( 2 ) وجه الاستدلال أن " غير " ها هنا ( 3 ) للاستثناء بمعنى " إلا " وهذا الاستثناء مفرغ متصل ، فيكون من الجنس . إذ المعنى - والله أعلم - : فما وجدنا فيها بيتا من بيوت المؤمنين إلا بيتا من المسلمين ، وبيت المسلم إنما يكون بيت المؤمن إذا صدق المؤمن على المسلم ، كما هو مقتضى الاتحاد في الجنس .

--> ( 1 ) المذهب الأول الاتحاد مطلقا ، الثاني التغاير مطلقا ، الثالث التغاير في الحكم دون الحقيقة ، كما سيأتي في الاستدلال على المذهب الثاني . ( 2 ) سورة الذاريات : 35 - 36 . ( 3 ) في ( ن ) والبحار : هذا .